الأربعاء، 19 يناير، 2011

الفراعنة عرفوا هذه العصا السحرية

كأننا في بئر عميق ولكننا عاجزون عن الرؤية إلى أبعد من أطراف أصابعنا. كأننا في داخل مبنى ضخم وأعيننا معصوبة تماما ولكننا نرى من خلال ثقب دبوس. كأننا مثل السلحفاة سجناء هذا القفص المصنوع من العظام. ولا نتحرك إلا وهذا القفص فوقنا. كأننا سجناء جدران عالية خانقة. وكأن الدنيا كلها عبارة عن ظلال تظهر على الحائط ونحن نحاول أن نفهمهما. أي أن نفهم العالم البعيد عن طريق هذه الظلال.

هذه هي دنيانا مغلقة علينا. ونحن سجناؤها. أو نحن كلما حاولنا أن نحطم جدران سجن تبت هناك سجن آخر. وتاريخ الإنسانية كله ليس إلا محاولة مستمرة لكي نقفز إلى ما وراء هذه الجدران. أو محاولة لأن نستمع ماذا يجري وراءها.   

نحن لا نستعين فقط بعقولنا. ولكن نستعين بهذه القوة الخفية في أعماقنا. ونحن نتمنى هذه القوة لكب نعرف أكثر ونسيطر أكثر على دنيانا. وأن نتلمس من بعيد أو قريب ما وراء هذه الدنيا ومن المؤكد أن هناك آخرة وراء هذه الدنيا.

نعود إلى الرسومات التي نقشها الفراعنة على جدران معابدهم وقبورهم، وما الذي لم يقله الفراعنة في كل كتاب عن العلوم والأديان والفنون والسحر؟ ما الذي لم يحاوله الفراعنة في معرفة الحياة وما بعد الحياة، وهذه الكواكب، والكواكب الأخرى، والذين هبطوا من السماء، والذين بعد أن هبطوا عادوا إليها. وأسهل إجابة هي أن نقول إنهم يرمزون بها إلى أن هؤلاء الناس أرواحهم شفافة وأنهم نورانيون. سماويون. ملائكة أو قديسون. إنهم عباد الله ورسله إلى الناس. فكأن هذه الهالات الضوئية هي دلالات روحية. ولكن العلم الحديث له رأي آخر.

ففي سنة 1825 صدر كتاب في ألمانيا لعالم كيميائي معروف اسمه البارون فون رايشنباخ. الكتاب عنوانه طويل جدا، على عادة العلماء الألمان. وعنونه هو الأبحاث النفسية الطبيعية للمغناطيسية وعلاقتها بالقوة الحيوية من واقع التجارب الشخصية للمؤلف وآخرين.

كان لصدور هذا الكتاب دوي في أوروبا. ولو صدر هذا الكتاب مرة أخرى وبعبارة سهلة لكان من أكثر الكتب انتشارا. وهو كتاب غير معروف الآن. والنسخ الموجودة منه في المكتبات العالمية محدودة. والذي يريد أن يبحث عنه يجب أن يقلب في الفهارس تحت كلمة كيمياء مع أنه ليس في الكيمياء. يقول العالم الألماني البارون رايشنباخ أنه ذهب لزيارة أحد أصدقائه من الأطباء في مدينة فينا. وكان الصديق قد أعد له عددا من المرضى. من بينهم مريضة عمرها خمسة وعشرون عاما. وهي ذات خصائص غريبة. أو على الأصح ذات أطوار غريبة. أما هذه الأطوار فهي أنها إذا لمست المعادن فمن الصعب أن تتخلص منها. الملعقة تطير إلى يديها. والأطباق. والمفاتيح. وكل شيء معدني. لا يكاد يقترب منها أو تقترب منه حتى يلتصق بها لا يتركها إلا بصعوبة.

اقترب البارون رايشنباخ من هذه الفتاة وأعطاها المغناطيس ـ الذي على شكل حدوت الحصان ـ ثم أتى بأعواد حديدية تزن عشرات الكيلو غرامات. وتعلقت كلها في حدوت الحصان. ثم أتي بخمسين كيلوغراما. وتعلقت كلها في حدوت الحصان. مع أن هذه الحد وه ليست إلا مغناطيسا بسيطا لا يقوى إلا على الأوزان الصغيرة جدا.

قام البارون رايشنباخ بتجارب أخرى على هذه الفتاة. فقد وضعها في حجرة مظلمة ثم أتى لها بمغناطيس على شكل حدوت الحصان ولكنه أكبر حجما. وكانت الفتاة تقول إنها ترى براكين نورية تخرج من هذا المغناطيس. ومن أجسام كل الذين حولها. وتقول إن هذه النافورة الضوئية تخرج من كل جسم. وبدرجات متفاوتة.

تعددت تجارب البارون رايشنباخ وأطلق على هذه القوى الخفية الموجودة في جسم الإنسان، القوة الأ ودينية أو الأودية. نسبة للآله الجرماني أودين.

هذه القوة الأودية موجودة عند كل إنسان. وهذه القوة يمكن تنميتها ويمكن  استخدامها في الإحساس بالأشياء البعيدة. السماع عن بعد والرؤية عن بعد. والتأثير على الآخرين من الناس ومن الأشياء. ويقول رايشنباخ: أن هذه القوة الأودية ليست حبيسة الجسم الإنساني، ولكنها تشع منه دون أن يكون له أي سلطان عليها. وإن كانت هذه القوة تتفاوت في الإنسان حسب حالته النفسية.

العلم الحديث لم يذهب إلى أبعد مما اهتدى إليه هذا العالم الألماني في منتصف القرن التاسع عشر. ولكن بظهور نظرية داروين في التطور وأصل الحياة والأحياء توارت نظرية القوة الأودية ودخلت في عالم الخزعبلات. ولم يجرؤ أحد على أن يشير إليها من قريب أو من بعيد. فقد ظهرت وتحولت كل العلوم إلى أقزام وتحول رجالها إلى الظل. فلا شيء إلا داروين وإلا التطور الهادئ أو التطور المفاجئ وإلا الحلقة المفقودة بين الإنسان والقرد.

هذه القوة هي التي تهدي الأسماك من جانب المحيط الأطلسي إلى الجانب الآخر في موسم الإخصاب. وتهدي الفئران في اسكندناوه إلى أن تلقي بنفسها في البحر. والديدان الصغيرة تزحف بين الأ'شاب ألوف الأمتار لكي تتلاقى لأسباب خفية. وتموت معا. وهيب التي تهدي الحمام الزاجل فيعبر المحيطات معتمدا على ملوحة الماء أو على جاذبية الأرض أو ضوء النجوم. وهي التي تهدي النحل والنمل في ضوء الشمس وبسبب جاذبيتها أيضا.

لأن قوانين ثابتة راسخة قد استقرت في هذه الحيوانات والحشرات. هذه القوانين هي التي نسميها الغريزة. وهي التي تجعل لهذه الحيوانات والحشرات هالات ضوئية في الليل. وتجعل للنباتات أيضا هالات متباينة الألوان تهدي إليها الحشرات أو تجذبها أو تتصيدها لكي تحصل منها على حبوب اللقاح. أن النباتات تتجمل وتضع أجمل زينتها الضوئية لكي تغري الفراشات والنحل وتسرق منها حبوب الحياة. لتستمر الحياة في النباتات والحيوان أيضا.

في سنة 1938 أصرت الدكتورة هارييت جاريت أستاذة علم النفس الأمريكية كتابا عنوانه الإنسان وقواه الخفية.تقول: كان من عادتي وأنا صغيرة أن أنظر إلى النباتات. وأظل مبهورة بهذا الضوء أو الضباب الرقيق الأبيض الذي يخرج منها على شكل دوائر تتصاعد وتتداخل. فإذا هززت هذه النباتات أو الزهور ظلت ألوانها وأنوارها تتسابل. فإذا نزعت زهرة أو ورقة لاحظت أن المكان الذي قطفت منه الزهرة أو الورقة ينزف نورا غريبا عجيبا. واكتشفت أن سبب حي للحيوانات هو شيء من ذلك.

فمن هذه الحيوانات الصغيرة تتصاعد أعمدة دقيقة ناعمة من الضياء. فإذا داعبت القط فإن هذه الأ'مدة تتصاعد بسرعة وتتلون. ولم أعرف أن هذه القدرة عندي وحدي. وأن الناس لا يرون ما أرى. ولذلك التزمت الصمت. ثم اكتشفت أيضا أنني أشم روائح غريبة لكل هذه النباتات والزهور وأن الناس ليسوا مثلي. وأكثر من ذلك أنني رأيت دموع الزهور إذا نزعت وريقاتها. وكنت أبكي أيضا. يبدو أنه مكتوب على الإنسان أن يكتشف هذه القوة وأن ينميها أيضا. وأن يستعين بها على حياته. وعلى شكل دنياه.

نعود مرة أخرى إلى الرسومات الفرعونية. ففي هذه الرسومات نجد أناسا يمسكون عصا في أيديهم. وهم لا يتوكئون على العصا. وإنما يسحبونها على الأرض. وينظرون أليها باهتمام شديد. إن هذه العصا ليست إلا وسيلة لجس التربة. لمعرفة ما فيها من معادن. أو مياه. وكان الناس يفعلون ذلك أيضا في الصين. ففي عهد الملك يو ( 2200 قبل الميلاد ) نجد أن بعض الرجال كانت لديهم القدرة على معرفة أين يوجد الذهب في الأرض بمجرد أن يمسكوا عصا خشبية ويمرروها على وجه الأرض. إن العلماء السوفيت قد جربوا هذه العصا في العشرين عاما الأخيرة. فقد اكتشف علماء النفس في مدينة لنينجراد أن سيدة في مدينة آلما آتا في جمهورية كازاخستان تستطيع إذا أمسكت عصا من شجرة من التي تنمو في الظل، فإنها تستطيع أن تعرف أماكن المياه والمعادن إذا مرت بعصاها على وجه  الأرض. وقد نجحت هذه السيدة في كل التجارب.

أدخل السوفييت تعديلا على فرع الشجرة واستخدموا عمودا حديديا. وكانت النتائج إيجابية أيضا. فقد لاحظ العلماء السوفييت أن أغصان الشجرة إذا جفت فقدت قدرتها على توصيل إشعاعات المعادن إلى جسم من يحمل العصا. ولكن الأعواد الحديدية كانت أقوى في بعض الأحيان.           

في 1930 لجأ وزير المعادن في مستعمرة كولومبيا البريطانية إلى سيدة استرالية اسمها بتروز. هذه السيدة كانت عندها المقدرة الغربية على أن تستخدم هذه العصا السحرية نتعرف بالضبط أين توجد المعادن على أعماق سحيقة في الأرض. وقد أجريت عليها تجارب عديدة فحددت نفس الأماكن التي سجلها المهندسون قبل ذلك.

في كتب الجريمة والمباحث الجنائية الفرنسية نجد شخصا شهيرا هو جان ايمار. هذا الرجل كان يستطيع وهو يمسك عصا خشبية أن يهتدي إلى جثث القتلى. وإلى المجرمين وإلى الأماكن التي ترددوا عليها. وكانت له خاصية غريبة. إذا ذهب إلى حيث تدفن الجثة فإن العصا تلتصق بالأرض، ثم أنه يرتجف وبتصبب عرقا.

أما القسيس المعروف الأب مرميه فكان قادرا على أن يكشف جثث القتلى والمفقودين باستخدام عصاه. وفي حديث له قال: إنه اكتشف هذه الموهبة في نفسه في سن صغيرة وأخفاها عن الناس. وقد تحدث إلى البابا بذلك. وأوصاه البابا أن يسخر قدراته لخدمة الناس.

في ماي 1934 بلغ عدد ضحايا الانهيارات الجليدية في سويسرا أربعة وثلاثين شخصا وقد اهتدى إليهم الأب مرميه واحدا بعد واحد. وكان الأب مرميه لا يفرق بين الأرض والجليد أو الماء. فهو إذا ركب زورقا فإنه وهو جالس في الزورق يستطيع أن يهتدي إلى أماكن الغرقى. وإذا ركب سيارة أو عربة فإنه وهو جالس يلاحظ أن العصا في يده ترتجف. ويوقف العربة وينبش في الأرض ليجد الجثة.

في أمريكا استطاع واحد من أصحاب العصا السحرية هذه أن يكتشف وهو راكب إحدى الطائرات منجما من النحاس في لاس فيجاس الأمريكية. ونشرت صحيفة نيويورك تايمز في أوت سنة 1964 أن المهندس جورج باكرى قد اكتشف بعصاه السحرية منجما من النحاس. أما طريقة اكتشاف هذا المنجم فعجيبة.

فقد كان يتناول طعامه في إحدى الطائرات. وفجأة اهتزت الكأس في يده وسقطت على ملابسه. هو وحده. فلم يحدث ذلك لأحد من الركاب وظن بعض الركاب أنه مخمور أو أنه مريض. ولكن الذي يشربه كان عصير الأناناس.

أدرك جورج باكرى هذا أنه يوجد تحت الطائرة منجم معادن. ولكنه لم يستطع أن يحدد المكان بالضبط. ولكنه نظر في ساعته فأدرك أنه غادر المطار منذ أربعين دقيقة. وعاد إلى هذا الطريق من جديد بطائرة خاصة. وحدثت نفس الرجفة في يديه. وألقت الطائرة مظلة بها برميل. وسقطت المظلة بالقرب من المنجم. ولما نزل هذا المهندس إلى مكان المنجم كانت كل الأشياء التي يمسكها ترتجف أو تتناثر. وكان كل إنسان يقترب منه يحس كأنه مس سلكا كهربيا. وتحول هذا المهندس إلى صاعقة تضرب كل من يقترب منه.

 إنها هذه القوة الخفية. أو هذه الألغاز الإنسانية التي تجعل بعض الناس يشعرون بمغناطيسية الأشياء والناس في أعماق الأرض، وتحت الماء. ويرون النور ينفجر من كل شيء حي.

 

الفراعنة الأهرام أسرار الفراعنة الفراعنة الأهرام أسرار الفراعنة الفراعنة الأهرام أسرار الفراعنة الفراعنة الأهرام أسرار الفراعنة

الفراعنة الأهرام أسرار الفراعنة الفراعنة الأهرام أسرار الفراعنة الفراعنة الأهرام أسرار الفراعنة الفراعنة الأهرام أسرار الفراعنة

الفراعنة الأهرام أسرار الفراعنة الفراعنة الأهرام أسرار الفراعنة الفراعنة الأهرام أسرار الفراعنة الفراعنة الأهرام أسرار الفراعنة

الفراعنة الأهرام أسرار الفراعنة الفراعنة الأهرام أسرار الفراعنة الفراعنة الأهرام أسرار الفراعنة الفراعنة الأهرام أسرار الفراعنة

الفراعنة الأهرام أسرار الفراعنة الفراعنة الأهرام أسرار الفراعنة الفراعنة الأهرام أسرار الفراعنة الفراعنة الأهرام أسرار الفراعنة


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق